الشيخ محمد الصادقي
258
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إذا فالشعوب هي المجتمعات المتفرقة ، تفرق الولادة القريبة ، وتجمّع الأصل البعيد ، ومن ثم القبائل تجمع الشعوب ، فكل قبيلة تجمع شعوبا عدة متناسبة ومتقاربة أكثر من سواها ، فالكيان الأول للناس هو الطبقة الأولى من القرابات الشاملة لسائر طبقات الإرث ، ثم الثاني الأقارب الأخرى ، الجامعة بين طبقات وطبقات بصلات الأنساب والقرابات والأسباب ، وهي الشعوب ، ثم الثالث مجموعات من الشعوب تجمعهم أنساب وأسباب بعيدة ، وهي القبائل . فالقبائل هي مجامع الشعوب ، كما البشرية جمعاء مجموعة القبائل ، فهي إذا عائلة واحدة بشعوب وقبائل بغية التعارف ، ثم أكرمهم عند اللّه أتقاهم : وأخيرا ترى أن هذه التقوى هي - فقط - الصلة والعلاقة الشخصية بين العبد والمعبود ، أم أنها - وفي نطاق واسع - هي الاتقاء عما لا يرضاه اللّه في كافة الميادين الحيوية ، من عقائدية وثقافية ، اقتصادية وسياسية ، ومن حربية وقضائية وجزائية أم ماذا ، فليس الايمان محصورا في حصار العلاقة الشخصية وكما يريده الاستعمار الكافر ، حتى يجعل من المؤمنين زهادا يزهدون عن كل تدخّل حيوي في شؤون المسلمين ، بل هو صيغة شاملة كاملة تجعل من المؤمنين بنيانا مرصوصا رصينا ورزينا في كافة الميادين ، فقد يكون المؤمن أتقى فأكرم في بعض الميادين ولا يكون في بعض ، كما هو الحال في الأكثرية الساحقة بين المتقين ، وأما أن يكون أتقى فيها كلها ، فقد لا يكون إلا الرسول المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن يحذو محذاه من أئمة الهدى ( ع ) فهم أكرم الناس وأتقى : تقوى علمية معرفية وعبودية وسياسية واقتصادية ، يرضون أنفسهم بتقوى اللّه في كل زواياها ومجالاتها ، اللهم أحينا محياهم وأمتنا مماتهم آمين . قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .